الشيخ الأصفهاني
455
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق )
المحذوران كما هو واضح . قلت : المصلحتان وان كانتا قابلتين للاجتماع إلا أن عدم تعين تحصيل المصلحة الواقعية لعدم كون الغرض بحد يوجب تكلف تحصيله بالطرق العلمية - مثلا - بل بحيث لو وصل عادة كان فعليا ، فمع عدم الوصول العادي وقيام الامارة لا يكون الفعلي إلا تحصيل الغرض من المؤدى ، كما أنه مع الوصول عادة لا موقع للتعبد بالمؤدى فالمصلحتان تعينيتان في ذاتهما . ولا فرق فيما ذكرنا بين أن يكون الواقع : والمؤدى متبائنين - كالظهر والجمعة - أو أقل وأكثر ، لان فعلية الامر في الثاني بمقدار ما علم تعلقه به لا توجب الاجزاء ، فإنه لا يكشف - على الموضوعية - إلا عن مصلحة ملزمة في الأقل بعنوان قيام الخبر عليه ، لا عن المصلحة الواقعية بنفسها أو بما يسانخها . كما أن لو فرض عدم تعدد الفرض - فمع فعلية الامر بالظهر لا أمر آخر بالجمعة - لا اختصاص له به بل يجري في الأقل والأكثر . ومن جميع ما ذكرنا تعرف ان الاجزاء وعدم النقض لا يدور مدار الموضوعية ، كما أن عدم الاجزاء ولزوم النقض لا يدور مدار الطريقية ، لإمكان عدم بدلية المصلحة مع الالتزام بأصلها ، ولا مكان قيام الدليل من الخارج على عدم تعدد الفريضة ، فيكشف عن المصلحة البدلية ، وان كان مقتضى دليل الامارة هي الطريقية التي لا تقتضي مصلحة أصلا في صورة المخالفة للواقع . نعم - بناء على الموضوعية - فرق بين الواجبات والعقود والايقاعات ، فان مصالح الواجبات استيفائية ، فيمكن بقاء مصلحة الواقع على حالها ، فلا بد من استيفائها بعد كشف الخلاف . بخلاف مصالح اعتبار الملكية والزوجية بالعقود والأسباب ، أو مصالح اعتبار سائر الاعتبارات في الايقاعات ، فإنها غير استيفائية ، فمع الموضوعية وسببية العقد الفارسي للملكية - لما في اعتبارها به من المصلحة - تحقق الملكية الاعتبارية بالعقد الفارسي حقيقة ، وليس له كشف الخلاف ، بل ينتهي أمد سببية